فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
2287
2016/6/13 11:22:29 AM

علي بابير وتمان من مواليد 1961 كردستان العراق /السليمانية / قضاء بشدر وهو الآن أمير الجماعة الإسلامية الكردستانية ومن القادة والشخصيات الإسلامية الكردية البارزة. وهو كاتب ومفكر إسلامي كردي له أكثر من ستين كتابا باللغتين الكردية والعربية مع آلاف الاشرطة الصوتية لخطاباته وندواته الثقافية والدينية.

التحق في سنة (1981) بكلية (الفقه) في مدينة النجف وأكمل المرحلة الأولى، ولكن لما ذهب إلى مدينة النجف للاستمرار في دراسته الجامعية للسنة الثانية حذره أحد رفاقه في الصف بأنَّ البعثيين قرروا اعتقاله، لهذا غادر بابير مدينة النجف فوراً وترك الدراسة وعادَ إلى مدينة (رانيه) وهناك حذره مختار المحلة بأنه مطلوب وان جهاز الأمن قد كلفه بتعقّب عنوانه ومسكنه بهدف اعتقاله.

انتقاله الى ايران

وبعد أن اخفى نفسه عدة ايام من الانظار ذهب إلى إيران وبقي في كردستان إيران ستة أشهر في قرية (بَرْدَرَشْ) بين مدينتي (سردشت) و(بانه) وهناك واظب على الدراسة مدرسة (محمد عزيز بردرشي) وفي هذه المدة تعلم اللغة الفارسية وحاول تقوية مهاراته الفكرية والروحية واستمر في عمله الدعوي ومحادثته مع الشيوخ وطلاب العلم خاصة والناس بشكل عام، وفي هذه الفترة أيضاً كانت له مناقشات وسجالات فكرية مع افراد تابعين للأحزاب الكردية العلمانية في كردستان إيران حيث ان ثلاثة من هذه المناقشات أصبحت نواة ثلاثة كتب هي: (إِثبات وجود الله) و(العاطفة القومية) و(العدالة الاجتماعية)، كذلك وأثناء مكوثه في إيران وتردده سراً على كردستان العراق كانت له مناقشات فكرية مع عدد من الماركسيين من كوادر أحد الأحزاب الكردستانية العراقية حيث أصبحت اثنتان منها نواة لكتابين هما: (الإسلام هو الإسلام ليس مادياً ولامثالياً) و(الإسلام مُنَبِّهٌ وليس مخدراً) ثم أصبحت كلها فيما بعد فصولاً في كتاب: (صراع الإِسلام والأيدولوجيات الأخرى)

العودة للعراق 

بعد أن مكث علي بابير ستة أشهر في كردستان إيران انتقل إلى العاصمة الإيرانية طهران لغرض اتمام الدراسة الجامعية ولكن جهوده لم تكن مثمرة ولهذا عاد أدراجه بعد بقاءه ستة أشهر هناك إلى كردستان العراق وبواسطة بعض الاصدقاء والمعارف توقف النظام عن ملاحقته مؤقتاً وأخيراً اجتاز امتحاناً في مديرية اوقاف أربيل للامامة والخطابة بدرجة جيد جداً في 14/5/1983 ثم عين بعدها بشكل رسمي في مسجد (نورسي) في قضاء (رانيه) واستفاد من نظام الإانتداب للتخلص من الخدمة العسكرية وفي تلك السنة اي (1983) كتب أول مؤلفاته تحت عنوان (خلاصة عن الإسلام) وطبعها في بغداد وفي نفس السنة أتم حفظ القرآن الكريم كله.

قوة حمزة

بقي بايير في قرية (سرسيان) حوالى سنتين وحاول النظام أثناءها اعتقاله أكثر من مرة، لهذا انتقل إلى قرية (طلوى ماخؤ بزنان) وذلك بصفة إمام القرية واستقر فيها حوالي سنتين وازدادت خلالها محاولات النظام البعثي لاعتقاله وضَغَط على المسئولين المحليين التابعين له لألقاء القبض عليه، لهذا اضطر هو وعائلته ان يبقوا في حالة اِختفاء لعدة أشهر وذلك سنة 1987 إلى ان هاجر مع مجموعة من طلابه ورفاقه إلى المنطقة الحدودية بين العراق وإيران وأسسوا قوة عسكرية باسم (قوة حمزة) ضمن تشكيلات الحركة الإسلامية في كردستان العراق وبنوا قاعدة عسكرية في منطقة (قلآتوكان) ثم بعد ذلك استقروا فيها مع أُسَرِهِمْ.

فشل التحالف الإسلامي وبداية المعارك

بعد حصول إقليم كردستان العراق على حكم ذاتي في عام 1991، بدات تظهر  حركات الإسلام السياسي، وتوحدت تلك الحركات، وسعت إلى خوض انتخابات برلمان 1992، بقائمة موحدة تحت أسم " القائمة الإسلامية "، إلا أنها لم تحصل على أصوات تؤهلها لدخول البرلمان، وفي ديسمبر 1993، دارتْ معارك دامية، بين مُسلحي الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني ونوشيروان من جهة، ومُسلحي الحركة الاسلامية من جهة أخرى.

المواجهات أدت إلى خسائر فادحة من الطرفين، ودفعت علي بابير الى الهروب مع آخرين الى إيران بعد حرق مقراتهم، ما أدى إلى تشّظي الحركة الاسلامية، حيث انقسمت الكتلة الإسلامية إلى تأسيس حزب "الاتحاد الاسلامي الكردستاني" بزعامة صلاح الدين محمد بهاء الدين، حيث أعلنَ انه تيار سياسي يؤمن بالعمل المدني والبعد عن العسكرة والميليشيات.

في مايو 2001 خرجَ علي بابير ومعه عدد من المنتسبين للحركة الاسلامية، وشكل "الجماعة الاسلامية في كردستان العراق"، حيث أصبحَ أميراً للحركة، حتى الان، وفي 2003 قامتْ الطائرات الامريكية بقصف مقرات الجماعة في "هورامان"، مما ادى الى سقوط ضحايا كثيرين، كما اعتقلت القوات الأمريكية  علي بابير في يونيو 2003، وأطلقت سراحه في أبريل 2005.

كما حدث انشقاق آخر في صفوف الحركة اإسلامية في أواخر 2001، حين انفصلَ نجم الدين فرج أحمد المُلقب بـ"ملا كريكار" عن الحركة الاسلامية، واندمج مع جماعة "جُند الاسلام" ليًشكلوا "أنصار الإسلام" وهي حركة سلفية .

واستمتع كريكار، بحق اللجوء السياسي في النرويج منذ 1992، ويُعتَقد أن تنظيم "أنصار الاسلام" بعد انضمام العديد من المقاتلين العرب والأفغان إليه، بعد الاحتلال الامريكي، أصبح يُسمى "أنصار السُنة".

باكستان والسعودية

بين سنتي (1989 إلى 1990) شكل بايير (مجلس الشورى الموحد) والذي كان يتكون من اعضاء وقيادات عدة كتائب عسكرية في الحركة الإسلامية لغرض إصلاح الأوضاع الداخلية للحركة.وفي هذه المرحلة كتب مؤلفاته (داء الحركة الإسلامية ودوائها) و(كردستان كيف دمرت وكيف تعمر؟) و(حكم العودة تحت نير الطاغوت) و(ما هو منهج الرسول )وفي سنة 1991 سافر إلى الحج برفقة كل من (محمود آزادي) و(ملا أبوبكر صديقي) عن طريق باكستان واستغرق سفره ثلاثة أشهر ومن خلالها التقى بعدة شخصيات وجهات رسمية في باكستان والسعودية كوفد رسمي للحركة الإسلامية حيث كان حينها عضواً المكتب السياسي للحركة ومن الشخصيات التي التقى بها: (ابن باز) و(عمر عبد الرحمن المصري) و(برهان الدين الرباني) وآخرون، وخلال تواجده في باكستان قدّم علي بابير محاضرة باللغة العربية حول القضية الكردية وسبل معالجتها في ضوء الإسلام وكانت محاضرته تحت عنوان (القضية الكردية: جذورها وكيفية معالجتها) حيث نشرت حينها في مجلة (المرابطون).

وفي سنة 1992 شارك في حملة الدعاية الانتخابية للدورة الأولى لبرلمان الكردستان وفي هذه الأثناء كتب بحثاً بعنوان: (معالجة القضية الكردية بين الايمان والبرلمان) وطُبِع في نفس السنة.

وحصل علي بابير في مؤتمر الحركة الإسلامية سنة 1992 على المرتبة الأولى من الأصوات، وكُلِّفَ بتأسيس (مكتب التنظيم) الذي لم يكن له وجود يذكر من قبل وكتب في هذه المرحلة بحثاً بعنوان: (المواقف والخطوط العريضة لعملنا في هذه المرحلة).

المعركة مع الاتحاد الوطني

في أحداث شهر ديسمبر سنة 1993 وبعد مهاجمة قوات الاتحاد الوطني الكردستاني لمقرات الحركة الإسلامية ونتائجها الدامية وبعد المعارك التي خاضها مقاتلو الحركة للدفاع عن مقراتهم وبعد مقتل عدد كبير من الجانبين احتلت قوات الاتحاد كافة مقرات الحركة ونجا علي بابير بأعجوبة مع ثلاثة آخرين من افراد (البشمرجة) وبمساعدة أصدقاء وإِخوان مخلصين من قبضة قوات الاتحاد الوطني، وفي النهاية استقر في المناطق الحدودية في كردستان إيران واجتمع حوله عدد كبير من المجاهدين في منطقة (قاسم رش) و(زلَآ) وفتح جبهة عسكرية ضد قوات الاتحاد الوطني في الوقت الذي كان هناك جبهة حامية أخرى في منطقة شهرزور، وبعد شهور من القتال الضاري والمعارك طلب الاتحاد الوطني وقف القتال وخضع لمطالب الحركة الإسلامية المتمثلة في اعادة المقرات وتعويض الاضرار المادية.

وبعد عودة الحركة إلى المدن والقصبات في كردستان استمر على بابير كعضو في المكتب السياسي للحركة ومسئول مكتب التنظيم في إدارة شؤون الحزب حتى شهر اغسطس سنة 2000، حيث عقد المؤتمر الأول لحركة الوحدة الإسلامية في قرية (طويلة) وكان من نتائجها حدوث تغيير جذري في حياة علي بابير وفي الحركة بشكل عام.

سافر برفقة مرشد الحركة الإسلامية (علي عبد العزيز) سنة 1998 والذي خلف اخاه (عثمان) بعد مؤتمر الحركة - إلى سوريا وليبيا، برفقة اعضاء آخرين من الحركة الإسلامية وكانت الرحلة من طريق البحر الأبيض المتوسط ومروراً بجزيرة (مالطا) استجابة لدعوة الحكومة الليبية لحضور الاجتماع العام الذي نظمته الحكومة الليبية للاحزاب والمنظمات والشخصيات الإسلامية على مستوى معظم دول العالم الإسلامي.

هجوم اخر

بعد الاعلان عن الجماعة وخضوع معظم المراكز ومقرات الحركة لها طواعية ودون استخدام العنف، بدأ الطرف الاخر بالاستعداد للمواجهة المسلحة ومهاجمة المقرات وإطلاق النار عليها ونصب الكمائن لقيادات الجماعة، ولكن وبفضل صبر وطاعة مجاهدي الجماعة، وبعد نظر قيادتها امكن احتواء الوضع دون هدر الدماء.

وفي سنة (2002) دُعيَ من قبل الحكومة السعودية لأداء العمرة ورافقه في هذه الرحلة التي استغرقت اسبوعاً واحداَ كل من: (عبد الله القصري - – وآرام قادر ودارا محمد امين)، أعضاء قيادة الجماعة الإسلامية.

من القصف إلى الاعتقال

قصفت قوات التحالف مقرات الجماعة الإسلامية في منطقة (هورامان) ليلة 20-21/3/2003 بالصواريخ وقتل وجرح جراءها حوالي (100) شخص من الجماعة الإسلامية وكوادرها وتم اخلاء هذه المنطقة بناء على اتفاق مع الاتحاد الوطني الكردستاني وانتقل مقر القيادة وعائلة بابير إلى منطقة (ثشدر) واستقر مع عائلته في قرية (دارشمانه) قرب قضاء (قلعة دزة) كي يشرف عن قرب على قواته العسكرية ومقراته الحزبية.

اعتقل علي بابير من قبل القوات الأمريكية يوم (10/7/2003) عندما كان في طريقه إلى فندق (عشتار) في مصيف (دوكان) في كمين قرب قرية (قمجوغة) واعتقل معه (3) من اعضاء قيادة الجماعة و(10) من حراسه ونقلوا فوراً بثلاث طائرات هيلكوبتر إلى الموصل ومن ثم إلى سجن في مطار بغداد.وقد أمضى (22) شهراً في المعتقل وامضى رفاقه مُدداً مختلفة بين عدة أيام وأسابيع وآخرهم كان (11) شهراً.

وهنا ألف بايير كتاباً في سجن (كروثر) الأمريكي باللغة العربية تحت عنوان (الإسلام كما يتجلى في كتاب الله) حيث كان القران الكريم مصدره الوحيد وهذا الكتاب يقع في (7) أجزاء و(3000) صفحة والجزأ الأول منه جاهز تحت الطبع.

بعد قضاء (609) يوماً في المعتقل تم اطلاق سراحه في (28/4/2005) وأعيد انتخابه اميراً للجماعة الإسلامية بالإجماع في مؤتمرها الأول والذي عقد في شهر نوفمبر سنة (2005).

إعلان تشكيل الجماعة الاسلامية

ظهرت مشاكل كبيرة بعد المؤتمر داخل حركة الوحدة الإسلامية مع أن علي بابير وانصاره قد حققوا فوزاً في المؤتمر حاول مدة تسعة أشهر التوصل إلى حل لهذه المشاكل بالحوار والتفاهم لكن دون جدوى، ونتيجة لذلك اعلن علي بابير وأنصاره عن (الجماعة الإسلامية في كردستان – العراق) في يوم (31/5/2001) حيث ضمت أكثرية قيادة وقواعد الحركة واعتبرت نفسها امتداداً لجهاد ونضال الحركات الإسلامية السابقة في كردستان وانتخب بابير أميراً للجماعة الإسلامية في كردستان العراق، وهناك عدة مسائل مرتبطة بهذه الفترة:

قبل اعلان الجماعة إسلامية كتب علي بابير كراسة من (25) فقرة بعنوان: (الاصول الشرعية والخطوط العامة للجماعة الإسلامية) ثم أصبحت فيما بعد بقرار من قيادة الجماعة أساساً لنهجهاً الفكري وسياستها الشرعية.

قبل الاعلان عن الجماعة الإسلامية وبعد أن وصلت جهود المصالحة إلى طريق مسدود، ذهب علي بابير إلى منزل كل من(صديق عبد العزيز) و(محمد البرزنجي) و(احمد كاكة محمود) وطلب منهم واحداً بعد الآخر ان يقودوا عملية الانقاذ والتغيير هذه التي فرضت نفسها وأبدى استعداده الكامل لمبايعتهم ومساندتهم هو ومن يوافقونه الرأي، ولكن ايّاً من هؤلاء لم يكونوا مستعدين لقبول طلبه.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي