فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
2751
2016/6/19 01:24:07 PM

الفلوجة، العراق - في الأيام التي سبقت اقتحام الفلوجة من قبل القوات العراقية، العميد. الجنرال هادي رزيج قائد شرطة المحافظة من المكون السني حيث كان يجهز نفسه للحملة، جلس على سرير في منزل مهجور بالقرب من خط الجبهة حيث يصف المقاومة التي تنتظره " قوة المواجهة من مئات من الارهابيين ستولد، بعد اشهر من استعدادهم للمعركة".

وجود "رزيج" في ساحة المعركة يدل على تواجد السنة المحليين، وليس فقط القوى الشيعية التي يراها البعض مهيمنة على الساحة السياسة العراقية، تقاتل من أجل تحرير مجتمعاتهم من يد الارهاب، وتساعد على إخماد المخاوف من أن المعركة من أجل الفلوجة قد تزيد التوترات الطائفية.

وكان رزيج وكما وصف المعركة "بالتحدي"، ولكن بالنسبة له المعركة كانت الشخصية أيضا. شقيق القائد رزيج متهم بأنه عضو في "داعش"، وهو في زنزانته الان بعد اعتقاله عند نقطة تفتيش بسيارة مليئة بالمتفجرات في مدخل مدينة كربلاء.

اما في شمال العراق، نوفل حمادي، الحاكم من خارج الموصل لمدينة الموصل، هو أيضا، لديه عائلة في المعركة: اخ السيد حمادي مسؤول في تنظيم "داعش"، بعد أن ظهر في شريط فيديو مبايعاً "الخليفة ابو بكر البغدادي" حسب قوله، ومتبرءاً من اخيه امام اشهاد الموصل.

الجنرال رزيج وحمادي وغيرهما إضافة طبيعية مثيرة للقلق: إنه ليس من الواضح أن لو حصل تقسيم للعراق، فان السنة لن يكونوا قادرين على العثور على سلام فيما بينهم، بعد النزاع من وجوه كثيرة لعبت دور السلام في احيان كثيرة، مقابل وجوه مثلت الحرب بأبشع اشكالها.

بعد كل شيء، عندما نتحدث عن محاربة العراقيين السنة لـ"داعش"، فالنقاش يقبع بين ابناء عمومة وابناء قبيلة واحدة، بعد انضمام البعض منهم تحت لواء تنظيم داعش، رغم اختلاف المسببات التي دفعتهم لذلك.

وقال رزيج "اليوم نحن لا نحتاج بالضرورة الى المصالحة بين السنة والشيعة، نحتاج الى المصالحة بين ابناء  الطائفة الواحدة".

وقد منح رزيج تصريحات متضاربة حول شقيقه المسجون، وقال لوسائل الاعلام المحلية "اني قد تبرأت منه"، ولكن في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، قال انه يعتقد ان شقيقه بريء .

وعندما سؤل رزيج عن عدد رجاله الذين كانوا يقاتلون ضد الأشقاء أو الأقارب الآخرين الذين انضموا إلى داعش حيث قال "الكثير منهم يقاتل الان".

واحد من رجال رزيج، صالح إبراهيم الشرموط، هو شرطي من الفلوجة، يقاتل جنبا إلى جنب في الحافة الجنوبية للمدينة، حيث ان المعركة تصدرت فيها قوات الحكومة، وحققت مكاسب سريعة ومفاجئة يوم الجمعة، واستولت على المجمع الحكومي الرئيسي ومعضم مدينة الفلوجة.

وقال ان شقيقه موفق انضم الى تنظيم داعش عام 2013، حيث كان مناهضاً للحكومة ومعارضا لسياسات نوري المالكي، رئيس الوزراء في ذلك الوقت، والذي كان قد أمر باعتقالات جماعية ضد اهل الفلوجة في كثير من الأحيان ولا أساس لها بتهمة الارهاب.

ويضيف الشرموط  "لو كنت قد القيت القبض على اخي خلال المعارك، فسوف اقتله بيدي لأنه مجرم".

وبالنسبة للعراق من أي وقت فهو يحتاج الى سلام مع نفسه، بعد نهاية داعش، وسوف تتطلب المصالحة عدد من المستويات، لا سيما داخل الطائفة السنية، حيث خفضت تلك الطائفة من تواجدها في السلطة بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، وشهدت نزوح الملايين من منازلهم في القتال بين القوات الحكومية وعناصر داعش عبر المناطق التي يهيمن عليها السنة.

آخر مرة حدث ذلك، في عام 2006 وعام 2007، وتطلب الامر المال والنفوذ لتهدئة المناطق السنية واخذها من قبضة تنظيم القاعدة في العراق، حيث انبرت قوات ما تسمى بالصحوة على قتال تنظيم القاعدة والتحالف مع الحكومة آنذاك، ويتطلب الامر الان قدرا اكبر من المصالحة، ان لم يتطلب الامر مغفرة داخل ابناء الطائفة الواحدة.

وهذه المرة على الحكومة ان تبذل المزيد من اجل المصالحة، فلا مال ولا تدخل امريكي هذه المرة، ولكن الامر يتطلب جهد الجميع رغم صعوبة الموقف.

وقال رزيج عندما سئل عما اذا كانت المصالحة السلمية ممكنة بين السنة، "بالنسبة لأولئك الذين ذبحوا العراقيين، انها جريمة من ان يعيشوا بيننا"

يبدو ان شيعة العراق في إدراك لهذه الحقيقة، ولقد حرصنا على الاستعانة بمصادر خارجية لتحديد من هم المتعاونون مع داعش أو غير المتعاطفين معها، وعندما تحرر القوات الحكومية قرية من قيضة داعش، فإنها غالبا ما تلجأ إلى السنة المحليين لتحديد من الذي يجب أن يتم القبض عليه، وفقا لمقابلات مع المسؤولين والسكان السنة.

في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون، أبو عزام التميمي، أحد قادة مقاتلي العشائر السنية في محافظة الأنبار وتحديدا عند مدينة الفلوجة، أكد ان التقاليد قبلية في العراق، وقال اننا "لن ننسى أو نغفر للقتلة من تنظيم داعش".

أكثر من عشرة مقابلات اخيرة مع السنة من المناطق التي تكون فيها داعش قوية تو كان لها وجود، كشف عن مدى تقسيم الاسر من قبل التنظيم الارهابي.

كل هذه الامور لم تات من فراغ، فسياسات الحكومات السابقة جعلت من بعض المحسوبين على المجتمع السني متقبلين لفكرة تواجد التنظيمات التي تقاتل الدولة، كما ان الاعتقالات والقوة التي استخدمها رئيس الوزراء السابق، كان لها القسم الكبير مما يجري الان.

وقال علاء الجبوري، وهو سني من محافظة صلاح الدين الذي انضم الى قوات متحالفة مع الحكومة أن عمه، وهو عضو في "داعش"، لم يكن ديني قبل هذا الوقت، ولكنه امضى بعض الوقت في أحد السجون الأميركية في العراق.

واضاف "انه لا يصلي ولا يصوم، ولم تعجبه المواضيع الدينية، غير ان تفكيره قد اختلف نتيجة لما رآه في السجن"، قال الجبوري.

اما من محافظة ديالى، مزارع طلب عدم الكشف عن هويته  قال ان أبو أنس ،حاتم شقيقه الأصغر، من الشباب السني الذي تم القبض عليه في دوامة اثناء التوترات الطائفية في ذلك الوقت، وهو الان متعاطف مع تنظيم داعش، نتيجة لما عاناه في تلك الحقبة الطائفية.

"أنا أبدا لن اتصور وبهذه البساطة ان شقيقي من شأنه أن يتحول إلى وحش بشري"، "اعتاد أن يكون خائفا حتى من ذبح الدجاج، وكان يخلق الأعذار لعدم القيام بذلك".

انضم المزارع للقوات الحكومية لمحاربة داعش، يحمل بندقية كلاشنيكوف، قال انه في وقت لاحق تلقى رسالة نصية من شقيقه: "لقد اخترت طريق الجحيم، وأنا اختار طريق السماء".

صدر من "داعش" مؤخرا شريط فيديو من الموصل يهدف إلى إظهار مقاتل تنفيذ الاعدام بشقيقه الأكبر، هو موضح في الفيديو كجاسوس الحكومة، كما بلغ مقاتل ملتح من داعش ان على شقيقه الركوع، الذي كان يرتدي حلة برتقالية اللون خاطب أسرته والقبيلة، وقال انه كان يتصرف باسمهم إلى "تطهير" العار الذي جلبه شقيقه لهم، ثم أطلق النار على رأسه.

انضم آلاف من مقاتلي العشائر السنية والشرطة المحلية، للانتقام من الدمار الذي جلبته "داعش" لمجتمعاتهم.

قوات الأمن الحكومية وقوات الحشد ومسلحو العشائر يعملون في كفاح متواصل من أجل الفلوجة، والمعركة الكبرى الثالثة لتلك المدينة منذ عام 2003.

"هذه هي المرة الأخيرة، نحن بصدد خوض معركة في الفلوجة"، قال موفق الربيعي، وهو سياسي شيعي بارز ومستشار الأمن القومي العراقي السابق، الذي تنبأ  بمعركة دامية بين ابناء المكون الواحد بعد تحرير الفلوجة، وقال "هناك لن تكون أي التهدئة، أهل السنة الذين يحررون الفلوجة سيحكمونها ".

وقال ان هؤلاء الرجال كانوا أكثر انسجاما مع إيقاعات القبلية التقليدية للحياة في الأنبار، وأن ولائهم لبغداد يمكن الاستفادة منه.

واضاف ان "المقاتلين القبليين لا يعرفون حتى كيفية الصلاة، وان بعضهم يحبون الخمر والاستمتاع بالحياة ولكنهم يحبون وطنهم".

 

 

المصدر :  THE NEW YORK TIMES

ترجمة : عبد الرحمن الغزالي 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي