فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
5237
2016/6/20 03:52:25 PM

عمامته التي كانت تقارب لون وجهه ، ويداه البيضاوات ، تغيرت الى السمرة الحادة لشدة تعرضه لإشعة الشمس ، هكذا كانت ملامح الشيخ وصفي الحريشاوي بعد التحاقه بالحشد الشعبي مطلع اب/اغسطس عام 2014 ، وكانت اولى محطاته المشاركة بعمليات تحرير محافظة ديالى ومن ثم صلاح الدين من داعش .

وطني يهتك وارضي تهتك ، هذا واجبنا المقدس ، وانا لست مستعدا لترك ساحة المعركة ، هكذا بدأ الشيخ وصفي الحريشاوي حديثه بعد سؤاله عن سبب تواجده بساحة المعركة في الكرمة وبيجي وغيرها من المناطق التي كانت بقبضة تنظيم داعش .

بكى الحريشاوي لحظتها ، وعلل سبب بكاءه بالقول : انا اتألم لان الايزيدية سُبيت ، مع انني مسلم شيعي لكنني لم انم ليلة لان الاسلام حفظ كرامة الانسان .بعضهم يقول لي ، انت ذاهب للدفاع عن السني ، لكن انا لا ادافع عن السني او الشيعي او المذهب الفلاني ، او الشخص الفلاني ، انا ادافع عن وطني وابناءه .

 

انا متعب الان ، يقول الحريشاوي ، فالبرد يؤذيني والحر يؤذيني ، واتحمل الجوع ، ولا بأس بذلك وانا في عمري هذا ارتدي البدلة العسكرية و(البسطال) الذي يؤذي اقدامي ، لكن يوجد اساس اقوى من كل هذا وهو الوطن .

ويواصل حديثه ، هذا العراق الذي قاتل من اجله علي بن ابي طالب والحسين ، وحتى الحسن ، لن نسلمه بسهوله ، هذا وطننا جميعا ، لن نفرق بين شخص واخر حسب دينه او معتقده .

يُقسم الشيخ ، بان الايزيديات الان في محافظة البصرة ونحن نتواصل مع ذويهن ومعهن ، هكذا علمنا مذهبنا والحسين ، ان لا نلغي ماقبله وما بعده ، ولا اريد جزاءا من احد ، فأنا ادافع عن وطني ، وتألم لاي شي يمس هذا الوطن .

لماذا يقاتل المعممون ؟

ما الذي دفع المعممين للذهاب الى معارك تحرير الاراضي من داعش؟ لماذا لم يبقوا في ديارهم ؟ تلك اسئلة بديهية احيانا ووجودية في احيان اخرى ، لم لايقاتل اقرانهم من اهالي الانبار وديالى وصلاح الدين وكركوك والموصل من المعممين ؟

يقول سعيد اللافي ، الانباري المعمم في كلمة له امام مئات الانباريين في ساحات الاعتصام في الـ 20 من شباط لعام 2013 يقف بجانبه اربعة معممين وعلى يمينه يقف النائب احمد العلواني، انني اتشرف بالوقوف امام الشباب المتعطشين للدفاع عن دينهم و"قضيتهم" ونحن خجلون من بعض رجال المحافظة الذي ينفذ اوامر الحكومة في العراق .

البعض الذين يتهمهم اللافي ، يقول انهم يريدون ان يورطونا بدماء بعضنا البعض ، من اجل المال ، ومن اجل السلطة ويبيع ابناء محافظته .وسنبقى في الانبار الى اخر لحظة من حياتنا ، الا ان حبكة اللافي في الخطابة كانت "خيالية" ولم تسفعه بالبقاء في الانبار حتى ليلة الحادي عشر من حزيران لعام 2014 لحظة سيطرة داعش على اجزاء واسعة من الموصل .

مقابل خطاب اللافي ، هبّ الالاف من ابناء الانبار الى الخروج من المحافظة بعد ايام على سيطرة داعش على الفلوجة والرمادي وهيت وكبيسه وراوه وعنه ، وهذا هو سبب تواجد الشيخ زكي التميمي في ساحة المعركة لتحرير الفلوجة التي يسيطر عليها داعش منذ عامين .

بأسم الدين !

لو كان المنتسبون إلى غير الإسلام من أصحاب الديانات الأخرى يمثلون نسباً كثيرة، فإن العلمانية ليست هي الحل العادل؛ لأن أصحاب هذه الديانات إما أن يكونوا في السياسة علمانيين، وإما أن يكونوا ممن يريد للدولة أن تستمسك بعقائده وقيمه وتدافع عنها. فإذا كان من الفريق الأول يكون المسلمون قد تنازلوا عن دينهم بينما هو لم يتنازل عن شيء؛ لأن العلمانية هي مبدؤه سواء كان هنالك مسلمون أو لم يكن. 

بأمكانك ان تكيل التهم جزافا لاي احد ، فالديمقراطية المصطنعة اهديت للناس دون ادنى عواقب او محاسبة ، بأمكانك ان ترفع من شأن احد او تحط من قدره بأي وقت شئت ، لكن المواقف هي التي تكشف معدن الاشخاص لا التنبوءات او الاتهامات ، وتقييم المعممين يتكفل به اقرانهم او من يكن بمشتواهم العملمي والثقافي والجهادي وحسب قيمتهم المعنوية والعقائدية ، وقد اثير حديث السرقة "باسم الدين" تحت غطاء شامل وعام وترك بنهايات مفتوحة ، لاشك ان السرقات تحصل وتحصل كثيراً على المستوى السياسي خاصة ، الا ان ربط السرقة بالدين والعمامة ، قد يكون وقاحة وتعديا وانفلاتا بالقيم الاخلاقية ، وقد يكون تجنباً في احيان اخرى ، متهمو المتدينين بالسرقة ، جلّهم من اصحاب الفكر التنويري ، او ما يسمى بـ" الملحدين" او العلمانيين حسب التسمية العامة والسائدة في المجتمع العراقي .

انكفأ الداعون الى العلمانية، وقت تعرضت مدن العراق لكارثة عسكرية وانسانية اثر سيطرة داعش على بعض محافظات العراق واسر الناس تحت مسمى "الخلافة" المزيفة ، ولم تر اهزوجات "لينين" او ماركس " او جيفارا" في ساحات القتال ضد داعش ، تلك قسمة "ضيزى" لاصحابها ان خدعوا الناس بمسميات "التحرر" والتنوير" والحريات الشخصية" المزيفة ، بل كانت عمائم سوداء وبيضاء تقف خلف الساتر ،واخرى خلف "الراجمات" واخرى تساعد مدنياً خرج من الفلوجة .

يكاد لا يختلف اثنان على ان الدين يحمي الانسانية ولا يهمش الاخر ، يحفظ الحقوق وينمي الذات ويطور القيم ويؤسس لحياة مدينة مقننة بقانون الهي ينطبق على الجميع ، ولايفرق بين "تنويري" ومعمم " الا بانسانيته وقيمه وصفاء سريرته والتصاقه بوطنه .

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي