تحسين الزركاني
حجم الخط :
عدد القراءات
2313
2016/6/21 12:44:18 AM

قلب عامل البناء، عباس ديوان (53 سنة)، ومن معه في العمل مفهوم الآية القرآنية (وجعلنا الليل لباسا، وجعلنا النهار معاشا)، هربا من حرارة الصيف وعطش النهار في شهر رمضان، لتأمين متطلبات عوائلهم، وإنتاج أكثر مما ينتجه اقرانه العاملين في النهار.

ويقول ديوان، إن "العمل في البناء مع حرارة الجو وزيادة ساعات الصيام الى أكثر من 16 ساعة شبه مستحيل، ولأننا مجبرون على عمل البناء لعدم وجود موارد مادية أخرى، اضطررنا الى اقناع أصحاب العمل باننا سننتج أكثر مما ينتجه اقراننا العاملون في النهار".

ويوضح ديوان، أن "العمل عبادة كما ذكر الله في آياته، واستثمارنا برودة الجو في المساء بعد الإفطار بهذه العبادة، يضاعف لنا اجرنا ويبارك لنا في ارزاقنا التي نطعم منها أبنائنا، فإضاعة الوقت على برامج التلفزيون او اللعب في المقاهي غير مبرر بالنسبة لنا".

ويضيف عامل البناء، أن "أبو حيدر، صاحب العمل صديق قديم، طلب مني مع بداية شهر رمضان، ان ابني منزله مع عمال اعرفهم، فوافقت شريطة ان يكون عملنا بعد الإفطار في رمضان، فبدت عليه الحيرة وتردد، فتعهدت له باننا سننتج له من العمل أكثر مما ينتج اخوتنا العاملون في النهار، فوافق على ذلك على أن نبدأ العمل في الثامنة والنصف مساء، وننتهي في الثانية والنصف بعد منتصف الليل".

ويتابع ديوان، انني "اشريت مولدة ديزل خاصة بالعمل، وجهزتها بكشافات ليلية ومضخة ماء خاصة، ما أن نصبناها في اول أيام العمل، حتى بانت معالم الفرحة والطمأنينة على وجه صديقي أبو حيدر، الذي صار رفيقنا في السهر بالعمل كل ليلة ليس ليشرف على عملنا، بل ليساهم معنا في كثير من الاعمال البسيطة".

الأمانة في العمل والصدق باحترام المواعيد من صفات المؤمنين، وهي السبيل للتقرب من الله لفتح أبواب الرزق على بني البشر، ولا يختلف العمل ليلا عن النهار في شيء اذا ما اجبر الانسان عليه، كما يرى صاحب العمل أبو حيدر، محمد عباس الفتلاوي.

ويقول أبو حيدر، أن "الظروف اجبرتني على بناء بيتي خلال شهرين، فصاحب المنزل الذي استأجره، طالبني بإخلائه، ولمعرفتي بـ"الخلفة"، البناء عباس ديوان، وصداقته منذ سنين وامانته واخلاصه في العمل، طلبت منه ان يبني لي البيت، لكنه فاجأني بمسالة العمل بعد الإفطار، لكنه سرعان ما اقنعني برأيه، وزاد اطمئناني عندم انزل معداته في اول أيام العمل، تيقنت حينها ان الرجل جاد بما قال وهو امر للأسف لم يعد شائعا في وقتنا".

ويستدرك أبو حيدر، أن "ساعات العمل في الليل هي ذاتها في النهار، ومع بداية اليوم الأول من العمل تأكدت من كلام "الخلفة"، ومصداقيته اذ باتت النتائج ملموسة على الأرض، فأخذت كل يوم أسهر معهم، لأساعدهم بتوفير ما يحتاجون اليه".

البرامج التلفزيونية وسهرات السمر والمقاهي، إضاعة للوقت والعبادة والمال في شهر رمضان الفضيل، وعلى الشباب الذهاب باتجاه العمل لما ينفعهم وينفع المجتمع ويسهم في زيادة وعيه وتمسكه بالدين والقيم والأخلاق كما يرى طالب كلية القانون العامل، سلام مراد (20 سنة).

ويقول مراد، إن "العمل في رمضان أحب لله والنفس من باقي مغريات الحياة، التي تستهلك الوقت الذي لا يعوض والمال، وتكسب الناس سيئات تغضب الله على البشر خاصة في شهر عبادته"، ويشير الى أنني "طالب في المرحلة الثانية من كلية القانون بجامعة القادسية، اعمل خلال العطلة الصيفية لتأمين مصاريف الجامعة من ملابس وقرطاسية واشياء أخرى، لأجنب اسرتي مصاريفي فانا أولى بتوفيرها، بدلا من إضاعة الوقت في المقاهي او الانترنيت او برامج التلفزيون".

وتعاني محافظة الديوانية، (180 كم جنوب بغداد)، من أزمة اقتصادية خانقة بسبب التقشف الحكومي وغياب مصادر التمويل النفطي والسياحي والحدودي، وغياب فرص العمل التي أسهمت بارتفاع معدلات الفقر فيها الى 47% بحسب اخر احصائيات وزارة التخطيط.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي