ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
2888
2016/6/25 08:34:05 PM

شكّل العاشر من حزيران العام 2014, وما تلاه من أحداث, منعطفاً مهماً في السيادة العراقية ومسيرة العراق نحو تحقيق ذاته بعد دخوله مرحلة مابعد العام 2003, ومقارعة التنظيمات الارهابية على اختلافها, سيما وإنه كشف عن مدى صمود الجهاز الأمني والسياسي, بالاضافة الى التكوين الاجتماعي, أمام التحديات. لتدخل بعده مواجهة الارهاب نسقاً جديداً, بعد ان صار للتنظيم "دولة" كما يطلق عليها.

الدولة هذه, أرّقت المعنيين بالقوات المسلحة بدءً بقائدها العام, وانتهاء عند اصغر منتسب أو متطوع, بعد انضمام فصائل الحشد الشعبي لتلك القوات. ما أدى في النهاية الى اعتبار مسألة تحرير الموصل (مركز محافظة نينوى) قضية وجود, يتم التحضير لها منذ أشهر عدة, خصوصاً مع انتهاء صفحة الفلوجة التي بلغت مراحل مهمة في التخلص من عناصر تنظيم داعش.

وبعد ان سيطر التنظيم, ومد جذوره بعمق في أرض الحدباء, صارت الانظار تتجه نحو اقتلاع هذه الجذور وتخليص المدينة واهلها منه, في واحدة من أكبر المعارك التي سيخوضها العراق ضد الارهاب, بحسب معنيين بالشأن الأمني. حيث توقع المعنيون ان تكون معركة الموصل هي الأعنف منذ دخول الارهاب الى جسد العراق, تساعدهم بذلك مراقبتهم لنشاط التنظيم, واطلاعهم على أدق تفاصيله.

وقد ظلت الموصل طوال مدة سيطرة التنظيم عليها بمعزل عن العالم, جراء سياسة العزل التي انتهجها التنظيم في المدينة, ومنعه للأهالي من الخروج, الّا بشروط تعجيزية, من ضمنها ان يرهن المغادر أهله لدى التنظيم.

ولكن بعد التوجه الفعلي للقوات المشتركة الى مخمور, وبدء التواصل مع الموصليين من خلال المنشورات الملقاة عبر الجو, واذاعة القوات الامنية التي تبث داخل المدينة, وأنباء تحرير الفلوجة, كيف يبدو المشهد داخل الموصل؟

داخل المدينة

تشير مصادر من داخل الموصل الى ان "الأهالي قد دخلوا مرحلة تشكيل المجاميع المقاومة للتنظيم", لضربه من الداخل بالتزامن مع الطلعات الجوية التي تقوم بها طائرات التحالف لهد بناه التحتية, ومراكز قواه. التشكيلات هذه, نتج عنها مقتل مايقارب الـ19 داعشيا نهاية الاسبوع الماضي, وجرح أكثر من ذلك, في منطقة 17 تموز غربي المدينة, في عملية صنّفت بانها الاولى من نوعها منذ دخول التنظيم, قبل ان ينقل المصابون الى مستشفى "الجمهوري العام".

ويأتي ذلك, في غضون انتشار الانباء حول تمزيق صور مايعرف بالخليفة أبو بكر البغدادي, وملصقات التنظيم في شوارع المدينة, والذي أثار غضب التنظيم, والذي بدوره بدا بحملات دهم وتفتيش واسعة للمنازل, في مناطق باب الطوب والسرج خانة وشارع النجفي بالمدينة.

ويشير عسكريون الى ان "تحرير قضاء الحويجة (جنوب غرب كركوك) يعد اولوية قصوى في تحرير الموصل, لكونها اصبحت مركز إدارة وقيادة العمليات للتنظيم, فانطلاقا منها تشن هجمات على البيشمركة بمحور مخمور شرقا، وهجمات أخرى باتجاه محاور كركوك، ومنطلق لهجمات يشنها التنظيم في محور حمرين، إلى جانب دعمها المستمر للجبهات الأخرى قرب سامراء والفلوجة", منوهين الى ان "طبيعة الحويجة ومكانتها الجغرافية تجعلها في المركز الثاني بعد الرِّقَّة، من حيث أهميتها بالنسبة لتنظيم داعش".

فيما قام التنظيم باستعراض عسكري في قضاء الحويجة, ودعا الأهالي الى تجديد البيعة, عبر مكبرات الصوت, الامر الذي يعتبره الخبير في شؤون الجماعات الارهابية هشام الهاشمي "تغطية للإنكسار" الذي درج تنظيم داعش على القيام به كلما شعر بأنه قد هزم في منطقة معينة.

ويقدر عدد المتعاونين مع القوات الامنية في الموصل بمايزيد عن 50 ألف من مقاتلي عشائر, يفترض ان يلتقوا بالقوات الامنية حال دخولها الى الموصل, بحسب مسؤولين فيها, بالاضافة الى قوات "تحرير الوصل" التي يشرف عليها المحافظ السابق أثيل النجيفي.

 

هل ستحرر الموصل خلال 2016

يؤكد القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بين مدة واخرى ان عام 2016 سيكون عام القضاء على تنظيم داعش بشكل نهائي, واسترجاع الناطق التي سيطر عليها منذ مايزيد عن عامين, وذلك بعد تقدم القوات الامنية في عدة مناطق, كان آخر الفلوجة.

لكنة الثقة التي تحدث بها العبادي, جاءت بعد مطالعته للعمليات العسكرية في الفلوجة, ومعرفته بالطريقة التي واجه التنظيم بها تقدم القوات, حيث اعتمد في اغلب المناطق سياسة التفخيخ والانسحاب, ما يدلل على خشيته من المواجهة المباشرة مع القوات, مصحوبة بتصريحات من واشنطن جرت بذات الاتجاه, قال ن خلالها اوباما ان العام الحالي سيشهد انكسار داعش, خصوصاً وانه يريدها خلال ولايته, قبل ان يصرح بان "تحرير الموصل سيكون بالأقساط", عاداً اياها بأنها من أهم مراكز التنظيم بالاضافة الى "الرقة" السورية.

ويأتي ذلك, في الوقت الذي دعا فيه سياسيون عراقيون الى انتهاز فرصة انكسار التنظيم بعد معارك الفلوجة, للدخول الى الموصل ومباغتة التنظيم, لكن الجهد الذي قامت به القوات في الفلوجة, وقطعها هذه المسافات قد يؤجل العمليات لعدة اسباب منها التنظيم واستعادة الانفاس, بحسب العسكري السابق, وفيق السامرائي.

ويضيف السامرائي في مقال نشر له, انه "طوال الشهور الثمانية التي أعقبت سقوط الموصل، لم تحدث معركة مدرعة واحدة، وفي أسوأ الحالات زج التنظيم بضع دبابات في معارك محدودة، خصوصا عند محاولتهم استعادة سد الموصل، أو محاولة السيطرة على سد حديثة والمناطق القريبة إليه غرب الأنبار، وواجهت القوات المحلية غرب الأنبار صعوبات في حينه ريثما تم اتخاذ تدابير تعزيز القوة. أما في قواطع العمليات الأخرى، فلم تسجل هجمات مدرعة، أو مناورة من قاطع إلى آخر بالوحدات المدرعة، حتى على المستويات الفرعية", مشككاً بالاحاديث عن "قوة التنظيم وعدد الاسلحة التي استحوذ عليها في المدينة".

الشكوك ذاتها, كان قد اثبتها الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي, في لقاء متلفز له, عندما تحدث عن محاصرة الفلوجة, والدعاية التي اطلقها التنظيم ليوهم الجميع باحكام قوته على الفلوجة, في حين أكد الساعدي ان "الفلوجة لم تكن محاصرة أبداً.بل كان الدواعش يتنقلون منها بحرية ليدخلوا متخفين إلى بغداد أو كربلاء أو يعبروا إلى أي محافظة أخرى".

الوجه السياسي لتحرير الوصل

وبالاضافة الى العمليات العسكرية, يشير الخبير الاستراتيجي واثق الهاشمي الى اهمية الدور السياسي في تحرير الموصل, مشيراً الى انها عملية سياسية بالدرجة الأولى, ينبغي ان تحضى بالدعم السياسي قبل التحرك.

ويؤكد الخبير, ان "العمليات لن تتم قبل ان يجلس الفرقاء على طاولة واحدة لمناقشة دخول الموصل, حيث يمكن لهذه المحادثات ان تسهل كثيراً من عملية دخولها", فيما تشكل الواجهة السياسية مرحلة مهمة في التحرير, خصوصاً في الجانب المتعلق بمشاركة فصائل الحش الشعبي في المعارك, الامر الذي يرفضه بعض ساسة السنة, جملة وتفصيلا.

ويأتي الرفض بحجة قيام الفصائل المسلحة بعمليات "انتقامية" على حد تعبيرهم, في حين فضل العبادي عد دخول هذه الفصائل الى مركز الفلوجة خلال عملياتها العسكرية, لرغبته في عدم اثارة أي نوع من النعرات الطائفية, أو اتهام القوات المشتركة بمجملها بالقيام بانتهاكات ضد "مواطنين".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي