محمد وذاح
حجم الخط :
عدد القراءات
2856
2017/10/2 06:51:33 PM

الجهود التي بذلها المجتمع الدولي والإقليمي لثني القادة الكرد عن خطوة استفتاء كردستان للانفصال عن العراق منذ أن أعلن الاقليم عزمه لهذه الخطوة قبل ثلاثة أشهر وتحديداً في حزيران الماضي 2017، لم تأتي أُكلها فمضى الاقليم وأجرى الاستفتاء في25 ايلول الماضي.

ولاقى استفتاء كردستان ردود فعل محلية ودولية، فقد اقدمت الحكومة الاتحادية في بغداد على الطلب من جميع الدول تعليق رحالات طيرانها من والى مطار اربيل الدولي والسليمانية فيما اقدمت ايران وتركيا على غلق المنافذ الحدودية ومنع البضائع من الدخول والخروج من كردستان.

وذهب الجانب التركي الى ابعد من ذلك، فقد اعلنت السلطات التركية ايقاف تدفق النفط الخام من كردستان عبر ميناء جيهان، الذي يعتمد ريع كردستان على النسبة الأكبر من عائداتهِ.  

العقوبات الاقتصادية المحلية والاقليمية على كردستان، لم تغب عن بال القادة الكرد حين عزموا على اجراء الاستفتاء ولم يركنوا الى نصائح المجتمع الدولي بتعليقه او تأجيله الى انتهاء الحرب على تنظيم "داعش" القائمة منذ أكثر من ثلاثة اعوام.

اصرار الاحزاب الكردية، التي كان صوتوها الداعي لأجراء الاستفتاء في وقته، اخفض من صوت الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني، الذي كان يأخُذ زخمه من عدة اسماء إقليمية واطراف دولية شُخصت بأنها سوقت للانفصال ودعمته بشتى الطرق.

ومن هذه الشخصيات، مهندس الربيع العربي، اليهودي، برنارد هنري ليفي المعروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل.

وقد حضر ليفي، إلى أحد مراكز الاقتراع في إقليم كردستان العراق في يوم الاستفتاء (25 ايلول 2017)، ما يطرح عدة أسئلة حول دوره في هذه المرحلة.

وأثار هذا الحضور الكثير من التساؤلات، بعد ما لعبه ليفي من أدوار في بلدان عدة عاشت ما يسمى "بالربيع العربي"، انطلاقاً من تونس ثم ليبيا وانتهاء بسوريا، خاصة أن المذكور متشدد بمواقفه الداعمة لإسرائيل وقربه من اللوبي الإسرائيلي.

نتيجة بحث الصور عن برنارد ليفي كردستان

عُرف ليفي بمواقفه المحرّضة ضد بعض الحكومات العربية، حيث زار مدناً عدة في ليبيا خلال التحرك الذي أطاح بالزعيم الليبي معمّر القذافي، فاكتسب شهرة كبيرة خلال تلك الفترة.

ومن الاسماء الأخرى التي طالما وصفت بأنها عرابة انفصال كردستان عن العراق، زلماي خليل زاد، الدبلوماسي الأمريكي في العراق وسفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة.

ويعد زادة أحد أهم أركان اليمين المتطرف في الإدارة الأمريكية والمشارك الرئيسي بوضع خطط واستراتيجية الحرب على العراق واحتلاله عام 2003.

وطالما أعلن، زلماي خليل زاد، موقفه صراحة من دعم خطوات كردستان للانفصال عن العراق على الرغم من الموقف الأمريكي الرسمي الذي نصح سلطات الاقليم بتأجيل موعد الاستفتاء.

فقد حضر عقد اجتماع في منزل وزير الخارجية السابق، والقيادي في حزب البارزاني، هوشيار زيباري، قبل 72 ساعة من اجراء استفتاء انفصال كردستان، بحسب ما كشفته صحيفة "يني شفق" التركية.

وبحسب الصحيفة، حضر الاجتماع عدة أسماء "صديقة لإسرائيل" أمثال زلماي خليل زاد، وتضمن مناقشة أفكار مثل اتخاذ كركوك عاصمة للدولة المزعومة وتأسيس جيش مشترك مع حزب (بي كا كا) ومنظمة (بي يي دي) وضم عدة مدن إلى الخريطة ومن بينها الموصل واستخراج جوازات سفر وبطاقات هوية مشترك.

وأكدت الصحيفة التركية، أن الاجتماع كان سريا الذي احتضنته مدينة كركوك، وقد شهد اتخاذ عدة قرارات أخرى خطيرة تتعلق بمستقبل العراق؛ منها مواصلة التهجير القصري للعرب والتركمان، وأكدوا ضرورة توسيع نطاق خريطة كردستان المزعومة.

ولم يتوقف دعم انفصال كردستان عند شخصيات عرفت بحضورها الفاعل في الدول التي تعاني الفوضى والانقسام المجتمعي، فقد كان هناك دورا كبيرا لبعض الدول العربية والاقليمية في دعم الاستفتاء وتمويله من اجل انفصال الاقليم عن العراق، وتقف الامارات على راس هذه الدول.

ويرى مراقبون أن دعم الإمارات لاستفتاء انفصال كردستان وإقامة دولة خاصة بهم، مبني على موقف تركيا من الأزمة الخليجية مع قطر، والتي قاطعتها معظم البلدان العربية.

وتحاول دول عربية وعلى رأسها الامارات، في موقفها الداعم لإجراءات الاقليم الانفصالية، فرض امر واقع في المنطقة لمجابهة التحديات التركية والايرانية لها بخلق دولة كردية تكون راس حربة ضد الدولتين.

ومن الدول الأخرى التي يفتخر الكرد بدعم انفصالهم عن العراق، دولة اسرائيل، التي طالما رحبت بتقسيم قُطر عربي كانت تخشى تنامي قوته يوماً.

ومن يقرأ نتائج ما بعد استفتاء كردستان للانفصال عن العراق، من عقوبات اقتصادية وتعليق للرحلات الدولية نحو مطار اربيل والسليمانية، يرى أن القادة الكرد قد ذهبوا بعيداً في ثقتهم بشخصيات ودول لها اليد الطولى في خراب وتشرذم عدد من البلدان في المنطقة. 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي