ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
2777
2016/7/9 08:26:29 PM

يعد الجامع الأزهر في مصر واحد من أهم مراجع المذاهب الاسلامية, ومعالمها, كما وتعتبر مدرسة الازهر من كبريات المدارس الدينية في الوطن العربي والعالم الاسلامي برمته, ولمدّة ألف عام من تأسيسه, احتل الجامع مكانة مهمة في الدين الاسلامي, الى جانب جامعة الازهر التابعة له.

وبعد العام 2011, والإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك, ظل الجامع محافظاً على مكانته على الرغم من سيطرة الاخوان المسلمين على المشهد هناك, وتسجيلهم انتصاراً ساحقاً في الانتخابات التي لم تلبث ان تغيرت نتائجها لصالح المجلس العسكري والسيسي, بمرحلة ما اسماه الاخوان "انقلاباً عسكرياً", وأطلق عليه باقي المصريين تسمية "ثورة".

وعلى الرغم من محاولات الليبراليين المصريين, والمسلمين المعتدلين لدفع الجامع نحو إدانة التطرف الديني, والتعصب, الا ان الجامع وقف على مسافة واحدة من الجميع, وهو الأمر الذي وضعه موضع المرمى, خصوصاً في موضوعة عدم "تكفير" تنظيم داعش حتى الآن, على الرغم من كل مانقل حول التنظيم وما قام به من انتهاكات بحق الانسانية وأتباع المذاهب الاسلامية الأخرى. ناهيك عن أدواره في مصر, والتحامه بالسلطةوالجهات الامنية المصرية.

وقد اعتقد الإخوان المسلمون أن الأزهر هو الحصن الرسمي للإسلام، والقلعة القائمة على حراسته، وإذا كان الإخوان يعتبرون أنفسهم إحدى الهيئات الدينية التي تعمل في ميدان هذه الرسالة فهم ينظرون إلى الأزهر دائمًا باعتباره الهيئة الرسمية العليا لهذه الرسالة، وكان هذا هو الفهم السائد عند أسماء كبيرة في الاخوان, مثل حسن البنّا.

أما أثر الجامع اقليمياً, فيتأتى من اتباع عدد كبير من المسلمين للجامع وعلماءه في العديد من الدول, مما يجعله يمثل ركناً مهماً في المؤسسة الدينية, وقد برز دوره في المنطقة منذ وقت مبكر, لكنه اخذ بالاتساع مع الاحداث التي شهدتها المنطقة بعد العام 2009, والربيع العربي الذي أطاح برئاسات الدول, لتظهر الزعامات الجزئية المتصفة بالتعصب للعيان, وتسيطر على دول واقاليم كاملة.

دور الجامع الازهر في العراق

وعلى الرغم من كون السنة العراقيين "سعوديو الهوى" في الغالب, الّا ان دور الازهر بدى جلياً في "دفاعه" عنهم امام ما اسماها بالانتهاكات ضد ابناء السنة في العراق, وخصوصاً بعد تشكيل الحشد الشعبي واشتراكه في معارك في مناطق ذات اغلبية سنية, حيث اتهم الجامع جهات شيعية بارتكاب انتهاكات بحق السنة, الامر الذي رفضته المؤسسة الدينية العراقية بشقيها السني والشيعي.

وردت جماعة علماء العراق السنية على الازهر باتهامه بـ"محاولة استمالة مشاعر بعض الدول الداعمة لداعش", فيما استنكرت "تدخل الأزهر بالوضع العراقي", مشيرة الى وجود "مرجعيات وعلماء في العراق تأمر وتوجه, ولا نسمح لأي مرجعية أينما كانت أن تتدخل في الشأن العراقي أو ان تتلاعب بمشاعرنا حتى تحطم اللحمة الدينية بين العراقيين أو أن تصف الحشد الشعبي بأوصاف لا تليق به".

وبعد تحرير صلاح الدين, وانكسار داعش في منطقة مهمة من مناطق هيمنته, اتهم الأزهر الحشد الشعبي بـ"ذبح واعتداء على بغير حق ضد مواطنين مسالمين لا ينتمون الى داعش", الأمر الذي وصف "عراقياً" بكونه جزء من منظومة تشويه صورة الحشد الشعبي.

وقال النائب عن محافظة الموصل عبد الرحمن اللويزي في 10 آذار الماضي, ان "سياسيين عراقيين من ضمنهم اسامة النجيفي, قاموا بتضليل مشيخة الأزهر عن دور الحشد في مقاتلة العناصر الارهابية, في المحافظات العراقية. فيما عد معنيون بالشأن المصري الزيارة "دعم لميليشيات شيعية, وتحدٍ للأزهر".

الحكومة تشيد بأهمية الأزهر

أما الحكومة العراقية, فتعتبر نفسها تمتلك علاقات جيدة مع الجامع الازهر, حيث استقبل كل من رئيس الوزراء حيدر العبادي, ووزير الخارجية ابراهيم الجعفري شيخ الأزهر أحمد الطيب, خلال العام الجاري.

حيث دعا رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي, احمد الطيب, لزيارة العراق بعد مهاجمته للحشد الشعبي, وعندما قوبلت الدعوة بالايجاب, التقى استقبل العبادي الطيب في بغداد, وأكد على أهمية دور الازهر في مواجهة التطرف, والتصدي لموجات التعصب الديني لأهميته التاريخية والدينية, ودورها ايضاً في التسامح والاعتدال والوسطية.

وكان اللقاء هو الثاني من نوعه بين العبادي والطيب, بعد اجتماع القاهرة الذي عقد نهاية العام الماضي.

أما وزير الخارجية الجعفري, فقد أشار الى "خطر الارهاب المحدق بالمنطقة, وما يحمله من مخاطر", مشيراً الى "التركيز على اهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسة الدينية, في المحافظة على الوحدة بين أبناء الامة الاسلامية, من خلال الاداء المتقدم من الهرمين النجفي المتمثل بالمرجعية, والمصري التمثل بالأزهر".

كما وتحدث الجعفري خلال اللقاء حول "الاسناد الشعبي للقوات الامنية, الداعم في مجال حفظ الأمن, خصوصاً بعد الهجمة من قبل الأزهر على الحشد", والتي اثير حولها موضوع الزيارة.

ويشار الى ان الازهر قد رفض تكفير تنظيم داعش في وقت سابق, بحجة انه "لا يجوز تكفير المؤمن مهما بلغت ذنوبه", لكن انتقادات كثيرة طالت الجامع بعد بيانه الذي اصدره في الموضوع, وخصوصاً حجته بضرورة عد مواجهة التنظيم باسلوبه "التكفيري", حيث ذكرت الانتقادات باتهامات بالكفر طالت أسماء مثل طه حسين ونجيب محفوظ وصولاً إلى فرج فودة ونصر حامد أبو زيد وكثيرون غيرهم.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي