فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
3231
2016/7/10 07:55:17 PM

دين غوتشر، الذي خدم في العراق ضمن فرق الحرس التابعة للقوات الايرلندية المملكة المتحدة، يعد اصغر الجنود البريطانيين عمرا ممن قاتلوا خلال الغزو عام 2003، واحد ابطال تلك الحرب لمنجزاته الخاصة، شاهد اعز رفاقه يقتل امامه بنيران مسلحين عراقيين في البصرة، قبل ان يصاب هو بدوره.

غوتشر ذو الــ 18 عاما حين خدم في العراق، تعرض الى كمين نصبه مسلحون عراقيون هاجموا عربة فرقته المدرعة، وقتلوا خلال ذلك العديد من رفاقه.. ومنهم الاقرب اليه "بيبر كريستوفر مزورو" والذي قتل مباشرة بوابل من الرصاص امام انظار غوتشر.

لم يكن رفاق غوتشر هم من قتلوا فقط في ذلك اليوم، فهو بدوره قتل ايضا على حد تعبيره، فالصدمات النفسية وصعوبة التاقلم مع الحياة المدنية تركته مدمن كحول غير قادر على اداء اي وظيفة، الكوابيس تطغى على حياته بسبب الصور التي راها خلال الحرب.

الان.. بعد اطلاق لجنة تشيلوت تقريرها النهائي الذي قدم تفاصيل تدين رئيس الوزراء ابان فترة الحرب "توني بلير"، وتجعله عرضه للمحاكمة بتهم جرائم حرب، اعلن غوتشر وعبر مواقع اعلامية متعددة، عن بدأه بحملة لاظهار الغبن الذي تعرض له الجنود البريطانيون وعوائلهم بسبب قرار بلير، وما تبع ذلك من تاثيرات عليهم بعد الحرب.

غوتشر اكد.. بانه ورفاقه قد ارسلوا الى الحرب بدون تسليح كافي وضروري، اقل مما امتلكه حلفائهم الامريكيون، بل اقل حتى مما امتلكه العراقيون، حيث اكد مع رفاقه، بان القادة العسكريين وبلير، رفضوا الاستماع الى مطالب الجنود بتوفير المستلزمات الضرورية للمعركة، وتركوهم عرضة للموت.

الامر لم يتوقف عند هذا، بل ازداد حين توسل غوتشر وبعض رفاقه قادتهم، لتوفير الرعاية النفسية الضرورية لهم بسبب تاثيرات المعارك السلبية عليهم، وجاء الرد من القادة بوضعهم في السجن بتهم التقصير في اداء الواجب العسكري.

الان.. وبعد ان بلغ عمر عمر غوتشر الــ 31 عاما، استطاع ان يعلن بكل صراحة على خلفية اطلاق التقرير الذي سلب بلير وقادته الحصانة الرسمية من المحاكمة والنقد العام، بان بلير.. يحمل دماء الجنود القتلى على يده، ويتحمل مسؤولية ما اصاب الناجين منهم.

كنت ارى الاكاذيب في اعذاره، بلير مجرم ارسلني طفلا خارجا حديثا من المدرسة الى حرب رجال، الامر كله خدعة كبيرة اشترك هو فيها.

 

وضع الجيش البريطاني غير المنطوق

للمرة الاولى منذ نهاية الحرب، يتقدم احد ليتحدث عن الحقائق التي تسببت بخسارة الجيش البريطاني في العراق لعدد من جنوده رغم محدودية مشاركته في الحرب، التي لم تتضمن جيشا باكلمه، وانحسرت في محافظة البصرة العراقية بعد نهاية الحرب.

غوتشر تحدث عن الاوضاع التي عاشها قبل واثناء الحرب، حيث اخبر بانه سيرسل الى العراق، في يوم عيد ميلاده الــ 18، فقد كان قبل ذلك وفرقته القتالية "فرقة الحرس الايرلندي الاولى"، صغار السن ليشاركوا في القتال، ولهذا تم ارسالهم الى المانيا حيث التقى بصديقه المقرب هنا.

فيما خطط بلير وبوش للحرب سرا، تم ضم فرقة غوتشر الى الوجبة الاولى من الجنود المتوجهين الى العراق لغزوه، فلم يقدم له الجيش اي متطلبات قتال حقيقية سوى الاساسيات البالية على حد تعبيره.

اعطونا حقائب سوداء بمستلزمات عسكرية مستخدمة سابقا، وطلبوا منا ان نضع فيها ما نستطيع ان نضغطه فيها، ما حصلت عليه هو رداء صغير جدا فكان علي ان ارفع الكمين دائما، السروال كان مثقوب، وامضيت فترة اصلح بالخياطة زيي اكثر مما قضيتها بالقتال، فما كان لدينا سوى بزة عسكرية واحدة لكل فترة 4 اشهر.

لم نمتلك سوى الجزم العسكرية الشتوية، والتي كانت يذوب كعبها بسبب شدة حرارة الجو في العراق ونحن نجلس في العربات، العراقيون امتلكوا اسلحة كلاشينكوف من عيار 7.76، بينما لم نمتلك نحن سوى اسلحة شخصية من عيار 5.56، وبهذا امتلكوا افضلية اعلى علينا في القتال الفردي.

كما قام القادة باخبارنا بان علينا ان نشتري النظارات الواقية بانفسها من السوق السوداء، كي نقي اعيننا عواصف الصحاري الرملية.

حين التقينا القوات الحليفة الامريكية في المعارك، وجدناهم بكامل العدة، ونحن في بقايا بالية، كان الامر مخجلا فعلا، حيث شعرنا باننا قد تعرضنا للخيانة من حكومتنا.

غوتشر انتهى به المطاف مشردا في بلاده، قبل ان يعيد ترتيب اموره اخيرا.. لكنه ما زال يعاني من الاثار السلبية للحرب التي تركته يعيش مع اشباح العراق والوضع الماساوي الذي تركته حكومته فيه، بلا معدات في اثناء الحرب، ولا رعاية بعدها.

يتوقع ان يتعرض رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، وقادة الجيش، الى حملات من الاعدائات القضائية ضده من قبل المتضررين افرادا ومؤسسات محلية ودولية، بعد ان امسى بدون حصانة قانونية عن قرار الغزو الذي اتخذه عام 2003.



المصدر: صحيفة Mirror 

ترجمة: مروان حبيب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي