فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
2048
2016/8/10 08:18:06 PM

أثار اندلاع الحرائق في مبانٍ تابعة للدولة شكوك المتابعين بعد أن طالت وزارات مثل الداخلية والصحة والنفط, وأتلفت وثائق وسندات مهمة, ومما زاد من الشكوك إن الحروق شملت طوابق بأكملها من هذه الوزارات, ولكن تحقيقاً واحداً في هذه الحوادث لم يكشف عن حرق متعمد, اذ غالباً ما كانت التحقيقات تفضي الى "تماسٍ كهربائي".

والى جانب المباني التابعة للدولة, لم تنجُ المحال والأسواق من حوادث الحرق التي يربط فيما بينها رابط "فصل الصيف" وهي تقع ضمن أشهره الحارة على وجه الخصوص, حيث تعرضت محال في سوق الشورجة, وأخرى في سوق (الأولى) للحرق بدورها, وبذات الأسباب ايضاً.

وانتشرت حوادث الحرائق في العام الماضي 2015 والعام الجاري بشكل ملحوظ حذر منه معنيون بالشأن, ولفتوا الى كون الحرائق قد تكون متعمدة, حيث تصل عقوبة الحرق المتعمد لوثائق الدولة الى الإعدام بحسب قانون العقوبات.

مباني الدولة

وبدأت الحرائق في مباني الدولة في العام 2010 من خلال وزارة النفط, اذ نشب حريق في الطابق الرابع منها, وهو القسم الخاص بالعقود والوثائق التي تؤرشفها الوزارة وتحتفظ فيها, ما أدى الى اضرار مادية فقط, دون أي ذكر لخسائر بشرية.

وبعد ان سارعت سيارات الدفاع المدني الى الوزارة, وقامت بإخماد الحريق, قال مسؤولون ان تحقيقاً سريعاً سيفتح للكشف عن ملابسات الحادثة, ثم خرجت التحقيقات بعدها بأيام لتقول ان "الحريق كان بسبب تماس كهربائي حدث في الطابق ذاته".

وبعد وزارة النفط, تعرضت وزارة الداخلية لحريق مشابه أتى على طابقين بمبنى الوزارة وسط العاصمة بغداد, ما أدى الى الحاق أضرار مادية في البناية.

ونقلت مواقع إخبارية في حينها, ان " حريقا اندلع اليوم، في الطابقين 10 و11 بمبنى وزارة الداخلية وسط العاصمة بغداد، ما ادى الى الحاق اضرار مادية", مبينة ان "فرق الدفاع المدني تحاول اخماد الحريق, لكن أسباب اندلاعه لم تعرف بعدها, على الرغم من التحقيق الذي فتح بالموضوع".

ولم تتوقف الحرائق عند هذا الحد فقط, ففي آذار العام الجاري اندلع حريق في وزارة الصحة ليأتي على طابق بأكمله ضمن بناية الوزارة.

وتناقلت وسائل اعلام محلية في (10 آذار), أنباءاً عن "اندلاع حريق في طابق كامل بمبنى الوزارة وسط بغداد, ما أدى الى حدوث أضرار مادية فقط", مبينة ان "تحقيقاً فتح في الموضوع للتأكد من أسبابه, بعد ان تمكن الدفاع المدني من إخماده".

ويشير الخبير القانوني طارق حرب بشأن احراق وثائق رسمية تابعة للدولة, قائلا ان "العقوبة تصل الى الإعدام في حال كان الحرق متعمداً, أو يبغي احراق وثائق معينة, وأدلة تحتاجها الدولة". لكن التحقيقات كانت كلها تشير الى "تماس كهربائي", لتضع حداً لنهاية الحرائق, ولكن ليس نهاية للشكوك التي تحوم حولها.

المستشفيات

وبدورها عانت المستشفيات من الحرائق ايضاً, وفي أكثر من محافظة الى جانب العاصمة, التي كان آخرها تفحّم أكثر من 11 طفلاً في مستشفى اليرموك (9 آب 2016).

وفي نيسان العام الماضي اندلع حريق في مستشفى مدينة الطب وسط العاصمة بغداد, لياتي على مستودع للتجهيزات المستهلكة.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية سعد معن في حينها, ان " فرق الدفاع المدني تواصل جهودها لاطفاء الحريق"، مشيراً الى أن "التحقيق مستمر لمعرفة اسباب اندلاعه, وإن فرق الدفاع المدني تواصل جهودها لاطفاء الحريق"، لكنه لم ينس ان يشير الى ان "الجهات المعنية تقوم بالتحقيق في الحادثة", لينسى بعدها الحادث والتحقيق معاً.

كما وتعرض مستشفى اليرموك, أمس الثلاثاء, الى حريق أدى الى مصرع 11 طفلاً ن أطفال الخدّج.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة أحمد الرديني في تصريح لوكالة فرانس برس, واطلعت عليه (و1ن نيوز), ان "11 من أطفال الخدّج لقوا مصرعهم في مستشفى اليرموك وسط العاصمة", مبيناً انه "تم إجلاء 29 امرأة من المرضى, الذين كانوا في الجناح الخاص بحديثي الولادة, الى مستشفيات أخرى".

وأكد الرديني ايضاً, ان "الحريق نتج عن تماس كهربائي".

احتراق الأسواق

وتعرضّت الأسواق بدورها للحريق الذي أتى العشرات من المحال التجارية بما فيها من بضائع وسلع, فمن حريق سوق الشورجة, الى سوق الأولى في مدينة الصدر, والسوق القديم في النجف الاشرف, والسوق (المسقّف) في الشطرة.

وأدت الحرائق في الأسواق الى اغلاقها لعدة أيام, وخسارة أصحاب المحال المحترقة خسائراً مادية.

ووسط الانتقادات التي وجهت لأمانة العاصمة حول دور الدفاع المدني ودورها في التأكد من إجراءات السلامة, أعلنت الأمانة عن "برائتها من الحرائق التي تشهدها بعض أبنية العاصمة، بصورة متكررة"، عازية ذلك الى أنها "ضمن مسؤولية جهاز الدفاع المدني، فيما رفضت التهم الموجهة إليها من جهات إعتبرتها "سياسية".

وقال المتحدث باسم الأمانة حكيم عبد الزهرة في تصريحات صحفية, ان "الأمانة ليس لها دخل فيما يحدث من حرائق في الأبنية والعمارات التجارية"، مبينا ان "الموافقة على إنجاز المشروع او إنشاء بناية يتم من خلالنا، لكن الدفاع المدني هو من يتكفل بإجراءات السلامة".

وأضاف عبد الزهرة ان "كل ما هو خارج البناية مسؤوليتنا، اما ما يتعلق بالسلامة فهو ليس من عملنا"، مشددا على رفضه "للإتهامات التي تستهدف الأمانة من قبل جهات سياسية في أنها مسؤولة عن الحرائق التي تصيب الأسواق كالشورجة ومنطقة الشعب".

ويشار الى انه في التفجير الأخير الذي استهدف منطقة الكرادة, مطلع تموز الماضي, وجهت انتقادات شديدة للدفاع المدني الى لم يستطع الوصول الى مكان الحادث في الوقت المناسب, ما أدى الى احتراق العشرات بسبب عدم وجود منافذ خارجية خاصة بالسلامة, وهو الموضوع الذي لازال بدوره قيد التحقيق من قبل الجهات المعنية.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي