فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1825
2016/6/5 02:34:03 PM

يشهد العالم اليوم تطورات سريعة في ميدان الإتصال ، إنعكست بصورة كبيرة على ميدان الإعلام بشكل عام، والذي جمع بين تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الإتصال، مما أدى إلى ظهور سوق حقيقي للوسائط المتعددة، التي تسمح بإدماج الكثير من المعطيات من مصادر مختلفة ، كالنصوص والصور والأصوات والبيانات والرسومات والفيديو ؛ هادفة بذلك إلى تطوير الأشكال الجديدة لمنتجات الوسائط المتعددة التفاعلية، ودفع المستخدم لإقتنائها في وقت كان إستعماله يقتصر على وسائل الإعلام التقليدية، في ظل بحث المستخدم لنفسه عن فضاءات أفضل للتعبير والإتصال. وكان في مقدمتها وسائل التواصل الإجتماعي (social media) كأحد أشكال الإعلام الإلكتروني، والتي باتت ترسم له علاقته بالبيئة المحيطة وتحدد نمط وشكل مشاركته الإجتماعية والسياسية والثقافية , مما أعطى مستخدميه فرصاً أكبر وأوسع للتأثير والإنتقال عبر الحدود بلا قيود ، كما أعطى قنوات كمواقع التواصل الإجتماعي والمدونات للتعاطي المباشر والتفاعل الحي مع الجمهور في تطور مثير يغير من جميع نظريات الإتصال المعهودة ، ويوقف إحتكار صناعة وبث الرسالة الإعلامية على أشخاص لينقلها إلى مدى أوسع وأكثر شمولية وبقدرة تأثيرية وتفاعلية تفوق كل تصورات خبراء الإعلام والإتصال، فتأثير وسائل الإعلام الإلكتروني ينمو بشكل متزايد وغير مسبوق ، إذ قطعت أشواطا ً كبيرة في مجال تعبئة الشعوب ودفعها للمشاركة في الحياة العامة والسياسية تحديداً، فقد تجاوزت وسائل الإعلام التقليدية، وخلقت الأهم بتوفير التواصل والتفاعل بين الناس للمشاركة بأنفسهم وبمختلف مستوياتهم الثقافية في صنع الخبر ونشره بأقصى سرعة، لتجد وسائل الإعلام التقليدية نفسها مجبرة على إستنشاق نسيم الحداثة ومواكبة التطور المتلاحق في وسائل الإعلام الإلكترونية حتى لا تصبح جزءاً من الماضي. وقد أكدت الثورات التي شهدتها بعض الدول العربية على قدرة هذا النوع من الإعلام على التأثير في تغيير ملامح الدول، كما أنه قرع جرس الإنذار محذراً الإعلام التقليدي من الخطر المقبل، لأنه ببساطة يوجه دعوة مفتوحة للانحياز إلى "الكيبورد" بدلا من الورق، خصوصا أن المؤشرات الإحصائية كلها تشير إلى إستمرار هذا النوع من الإعلام الجديد القائم على تكنولوجيا الأنترنت والهاتف المحمول.

هل توجد حرب ؟

ينقسم محللو وخبراء الإعلام في هذا الجانب إلى فريقين .. الفريق الأول يرى إن الإعلام الجديد سيقضي على الإعلام التقليدي في قادم الأيام وخصوصاً إننا نشهد عملية ترحيل كبير لموظفي المحطات الإعلامية ودمج للقنوات في مختلف دول العالم ومنها مصر حيث تم دمج قناتي النهار وسي بي سي قبل أيام لتكون قناة واحدة، ويعزوها البعض إلى إن السبب إقتصادي بينما يراه آخرون سياسي وأيدليوجي ، بينما الفريق الثاني فيرى إن إعلام التواصل الإجتماعي ماهو إلا وسيلة تخدم الإعلام الرسمي بطريقة أو بأخرى فأغلب القنوات لها صفحات على "السوشل ميديا" ومن خلالها يمكنهم الإستفادة بطريقة ذكية من خلال تسويق برامجهم عبرها.

في حين تشير الإحصاءات إلى أن هناك منافسة شديدة وضارية بين وسائل الإعلام التقليدي والإعلام الجديد وأرقام مؤكدة بشأن إنحسار عدد المتابعين لوسائل الإعلام التقليدي وإزدياد مستخدمي الإعلام الجديد في المجال الصحفي وتؤكد أيضاً إن بعض وسائل الإعلام التقليدي أخذت تعيد تكوين نفسها، وتعيد بناء ذاتها، لتندمج في الإعلام الجديد وتكون جزءاً منه.

الإعلام الجديد

تقول الدكتورة هويدا مصطفى أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة: أن ظاهرة إستخدام السوشيال كمصدر للمعلومات على الشاشات والإعتماد عليها تعد ظاهرة فى غاية السوء ولا يمكن الاعتماد عليها وقد تكن أحياناً مفيدة فى أشياء معينة بعيداً عن إستخدامها كمعلومات.

ويقول د.يوسف الملاخ أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة : الإعلام أصبح فى غالبيته غير مؤهل للتعامل مع المواقف التى تسببها السوشيال ميديا ولذلك فلابد من التمهيد فى القضايا المهمة من خلال الحوار المجتمعي وعرض كل الحقائق وتوضيحها بشفافية لأن عنصر المفاجأة يصيب المواطن بالشعور وكأن الدولة تفرض عليه أموراً وهذا على عكس الحقيقة، كما أنه لابد أن يبذل الإعلاميون جهداً فى الحصول على المعلومات وألا يكون الإعتماد الأساسى على مواقع التواصل الإجتماعى.

بينما يرى مهند حبيب السماوي وهو باحث عراقي في مجال السوشل ميديا .. إن الفيس بوك في العراق يحتاج إلى وعي بالجانب الاخر من الحقيقة التي تقدم امامه على انها حقيقة، عليه ان يفحصها …يدققها …يفكر في مضمونها ومحتواها …ومقدار العقلانية الموجودة في ثناياها .

في حيم يراه آخرون ترسيخ واضح لعبارة "مهنة من لا مهنة له" لإن الكل ينشر ويسوق لأخبار قد تكون زائفة ومضللة بدون رقيب ولا حسيب.

الديمقراطية والإعلام

مهمة الإعلام في المجتمع المدني الديمقراطي هي التواصل الحي مع الجمهور كرقيب ناقد لكل من القوى السياسية والقوى الاقتصادية والسلطات التنفيذية في ممارسة أدوارها ضمن مسيرة البناء الديمقراطي ، ويضمن القانون الدولي حرية التعبير عن الرأي ، من خلال مستندات عديدة لحقوق الإنسان وبشكل خاص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تشمل التعبير الثقافي والفنون بقدر ما تشمل تبادل المعلومات والأفكار والمناقشة السياسية، حرية التعبير، هذه الحرية التي تعتبر الحجر الأساس للحريات الديمقراطية ويعد دور وسائل الإعلام أساسياً لممارسة حرية التعبير، ولان الديمقراطية تعد أكثر من مجرّد مجموعة مؤسسات بل هي أيضاً ثقافة بحدّ ذاتها، فبدون وسائل الإعلام، يستحيل على ثقافة الديمقراطية أن تنمو وعلى المجتمع أن يطور العادات والممارسات المكتسبة وتبادل الآراء والأفكار والمعلومات.

وفي العالم العصري، تعتمد الديمقراطية على وسائل الإعلام السليمة والمتعددة والمتنوعة والمستقلة التي يمكنها أن توفر منصة للنقاش الديمقراطي وتلعب وسائل الإعلام دوراً حاسماً لأنها توفر الفضاء الإجتماعي الذي يُمارس من خلاله حق التعبير بشكل فعّال، والديمقراطية ثقافة - طريقة تصرّف وعادات وقواعد صغيرة،يقول ألكسندر دي توكفيل في كتابه الديمقراطية في أميركا أن قوة أميركا لا تكمن فقط في مؤسساتها - الفيدرالية وفصل السلطات والقضاة المستقلين بل أيضاً في خبرة الشعب وممارسته للديمقراطية بشكل محلّي ويومي.

يعبّر الصحفيون عن آرائهم بالإضافة الى آراء الجماعات الذين يعملون لحسابها. على سبيل المثال، يؤدي الصحافي المحقق وظيفة ديمقراطية قيّمة فيما يستكشف مسائل ذات المصلحة العامة قد تتراوح من تحقيقات الفساد من خلال المسائل الصحية الى كشف الجرائم. ولا تبقى وسائل الإعلام خارج الحدث الذي تقوم بتغطيته مهما كانت وجهات نظرها؛ فيمكنها، كممثل إجتماعي، أن تحدد طريقة تطوّر المجتمع .

يقول الدكتور عبد الأمير مويت الفيصل معاون عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد ، إن "الاعلام الحر هو أحد المقومات البارزة للمجتمع الديمقراطي، وبدون وجود مثل هذا الإعلام لايمكن أن تنمو أية تجربة ديمقراطية حقيقية وتتطور وتزدهر، فهو بمثابة صمام الأمان لها يحرسها ويقومها ويفتح أمامها آفاق واسعة للنضج والتطور. فالإعلام الديمقراطي لايمكن أن يولد بصورة مثالية ومتكاملة مرة واحدة فهو يمر بمراحل ولادة ومراهقة ثم نضوج بالتفاعل والإمتزاج مع المسار التاريخي والموضوع لسير العملية الديمقراطية في أي بلد، أي مجتمع".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي